الشيخ الطوسي
188
المبسوط
وقد يكون صادقا لأنها حين الجواب كانت تالفة فلهذا لم يكن عليه الضمان . ليس للعامل أن يشتري ولا يبيع إلا بثمن مثله ، أو بما يتغابن الناس بمثله ، لأنه كالوكيل فإذا ثبت هذا فإن خالف نظرت فإن خالف في الشراء بأن اشترى بعين المال بطل ، وإن اشترى في الذمة لزمه في نفسه دون رب المال ، وإن كان الخلاف في البيع فباع ما يساوي مائة بخمسين وما يتغابن به عشرة ، كان التفريط ما بين الخمسين والتسعين وهو أربعون وليس له أن يسلم فإن سلم المبيع رد إن كان قائما وكان له قيمته إن كان تالفا . ولرب المال أن يضمن من شاء منهما : يضمن العامل لأنه تعدى بالتسليم ، ويضمن المشتري لأنه قبض عن يد ضامنة ، فإن ضمن المشتري ، ضمنه كمال القيمة لأن الشئ تلف كله في يده ، وإن ضمن العامل فكم يضمنه ؟ قيل فيه قولان : أحدهما ما زاد على ما يتغابن الناس بمثله ، وهو أربعون ، لأنه هو الذي تعدى فيه ، والثاني يضمنه الكل وهو الصحيح لأنه تعدى بتسليم كله وكان عليه ضمان كله . إذا اشترى العامل في القراض خمرا أو خنزيرا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون العامل مسلما أو ذميا فإن كان مسلما فالشراء باطل ، سواء كان رب المال مسلما أو ذميا لأنه اشترى بالمال ما ليس بمال ، فهو كما لو اشترى الميتة والدم ، وإن كان العامل ذميا فالشراء باطل أيضا بمثل ذلك ، وإن كان في يد العامل خمر فباعه مثل أن استحال العصير في يده خمرا فالبيع باطل ، وفيه خلاف . وإنما قلنا ذلك ، لأن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف ، وجواز التصرف فيها يحتاج إلى دليل ، لعموم الأخبار في تحريم بيع الخمر ، فإذا كان الشراء باطلا فنقد المال من مال القراض فهل عليه ضمان ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا ضمان عليه ، لأن رب المال ، كل الاجتهاد إليه في شراء ما يطلب فيه الفضل ، وقد أدى اجتهاده إليه فلا ضمان عليه ، والآخر وهو الصحيح أن عليه الضمان ، لأن الشراء باطل ، ولا يجوز للعامل دفع الثمن بغير حق ، فإذا فعل فقد تعدى فلزمه الضمان . إذا دفع إلى رجل مالا قراضا كان للعامل من الربح قدر ما شرطه له قليلا كان أو